محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
70
سبل السلام
( ولأبي داود عن ابن عمر نحوه ) ولفظه في السنن عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق أخرى . وفيه دليل أيضا على ما دل عليه حديث جابر . واختلف في وجه الحكمة في ذلك . فقيل : ليسلم على أهل الطريقين : وقيل : لينال بركته الفريقان : وقيل : ليقضي حاجة من له حاجة فيهما وقيل : ليظهر شعائر الاسلام في سائر الفجاج والطرق وقيل : ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الاسلام وأهله ومقام شعائره ، وقيل : لتكثر شهادة البقاع فإن الذاهب إلى المسجد أو المصلى إحدى خطواته ترفع درجة والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع إلى منزله وقيل : وهو الأصح أنه لذلك كله من الحكم التي لا يخلو فعله عنها وكان ابن عمر مع شدة تحريه للسنة يكبر من بيته إلى المصلى . ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قدم رسول الله ( ص ) المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال : قد أبد لكم الله بهما خيرا منهما : يوم الأضحى ويوم الفطر أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ) الحديث يدل على أنه قال ( ص ) ذلك عقيب قدومه المدينة كما تقتضيه الفاء . والذي في كتب السير أن أول عيد شرع في الاسلام عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة . وفيه دليل على أن إظهار السرور في العيدين مندوب ، وأن ذلك من الشريعة التي شرعها الله لعباده ، إذ في إبدال عيد الجاهلية بالعيدين المذكورين دلالة على أنه يفعل في العيدين المشروعين ما تفعله الجاهلية في أعيادها ، وإنما خالفهم في تعيين الوقتين ( قلت ) : هكذا في الشرح ومراده من أفعال الجاهلية ما ليس بمحظور ولا شاغل عن طاعة . وأما التوسعة على العيال في الأعياد بما حصل لهم من ترويح البدن وبسط النفس من كلف العبادة فهو مشروع . وقد استنبط بعضهم كراهية الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم ، وبالغ في ذلك الشيخ الكبير أبو حفص البستي من الحنفية وقال : من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله . ( وعن علي رضي الله عنه قال : من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا رواه الترمذي وحسنه ) تمامه من الترمذي وأن تأكل شيئا قبل أن تخرج . قال أبو عيسى : والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيا وأن يأكل شيئا قبل أن يخرج . قال أبو عيسى : ويستحب أن لا يركب إلا من عذر انتهى . ولم أجد فيه أنه حسنه ولا أظن أنه يحسنه لأنه رواه من طريق الحارث الأعور وللمحدثين فيه مقال . وقد أخرج الزهري مرسلا : أنه ( ص ) ما ركب في عيد ولا جنازة . وكان ابن عمر يخرج إلى العيد ماشيا ويعود ماشيا . وتقييد الأكل بقبل الخروج بعيد الفطر لما مر من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ، وروى ابن ماجة من حديث أبي رافع وغيره : أنه ( ص ) كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا . ولكنه بوب البخاري في الصحيح عن المضي والركوب إلى العيد فقال : باب المضي والركوب إلى العيد فسوى بينهما كأنه لما رأى من عدم صحة الحديث فرجع إلى الأصل في التوسعة . ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي